‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب أحلام شهر أغسطس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب أحلام شهر أغسطس. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

اختلاف التفكير قبل الأربعين و بعد الخمسين

قبل بلوغك الأربعين سيظل لديك الأمل بالوصول الى كل المناصب و تحقيق كل الأموال و ان تذوق كل المتع التي حرمت منها في حياتك
سيظل لديك امل في رحلة ما او رداء ما
و لكن بعد الخمسين يختلف التفكير تماماً عندما ترى ان اغلب من احببت في صغرك قد رحلوا
عندما ترى مثلك الأعلى و قد ورآه التراب و قد كان يوما ما كان
عندما تكتشف ان المباني باقية و الثروات باقية و الشوارع باقية و لم يتغير الا البشر الذين يعمرونها
وتحس ان الباقي هو بالتأكيد اقل مما مضى خاصة في ظل هذا الكرش الكبير و انك مدخن قديم
انها الفانية هكذا قالوا و لكن عندما تقارب الخمسين  تكتشف اننا نحن بنو البشر هم من سيفنى كما فنى من سبق
كانت تستفزني كلمة الزعيم الخالد و لحن الخلود و موسيقار الأجيال حتى وانا صغير من منطلق الثورية و لكن ترسخت الفكرة تماماً حتى قبل بلوغ الخمسين
نحن بشر لم نخلق لنخلد

باب الخلود من كتاب احلام شهر اغسطس سيرة ذاتية لم يصدر بعد

الكاتب د.ايمن مفتاح
للتواصل مع الكاتب
aymanmoftah2000@gmail.com

السبت، 5 ديسمبر 2015

يوم ما علمت الحقيقة العارية

مع اول ضربة عصا على ظهري و انا اجري بعد اعلان نتيجة الانتخابات المزورة عام  ١٩٩٠ و قبل حتى ان اكمل الجري لاستدرج الثور الهائج الذي يجزي خلفي و قبل ان أستدير لأخذ حقي و انا الشاب الفتي كنت قد تعرفت على الحقيقة العارية في مصر
لا ديمقراطية و لا تغيير و لا حرية من غير التعليم و رفع الوعي
لا تقدم الا بعد القضاء على البلطجة
عندما اختفت الأغلبية الصامتة التي كانت قد عشمتنا بالوقوف للدفاع عن حقها و عن أصواتها التي وضعتها في الصناديق بمجرد نزول عدد من المخبرين الى ساحة الميدان الكبير في المدينة عاصمة محافظتي  ادركت ان المعركة قد انتهت و عرفت النتيجة
في هذه الانتخابات غاب الاخوان و الوفد و اختفى بذلك صوت بيع الدين و صوت سيطرة رأس المال و بقت المعركة بين الدولة و الحزب الكبير و القوى التقليدية ضد مائتي شاب جامعي من خيرة الشباب يساندون مفكر دارس ليبرالي يساري ضد كل القوى العفنة

مع الجري الكبير و مع اول خرزانة كما يسمونها قررت انا طالب الطب الذي يدعي الثقافة و التنوير الانضمام فورا الى الحشد الكبير الصامت

و لذا عندما قامت ثورة ٢٥ لم أكن أبدا من المتفائلين لأَنِّي كنت قد خرجت تماماً من اللعبة السياسية و امتلكت رفاهية المحللين و عرفت بعد حريق قسم الشرطة الذي يقع امام منزلي في العاصمة الثانية و بعد ساعة فقط من صلاة يوم الجمعة انه مهما كانت النتائج التي ستسفر عنها الهوجة او الهبة فهي مجرد انتصار لقوى البلطجة على الحزب الكبير و مؤسسات الدولة  سينتهي اما بالتحالف من جديد او دخول مرحلة العدم و يصبح قرار الهجرة هو الخيار الوحيد رغم أني رفضته على مدار عشرون عاما بعد خرزانة ١٩٩٠

يوم استفتاء ١٩ مارس ٢٠١١ تأكدت تماماً ان المؤسسات قد بدأت في رمي الطعم للأسماك الصغيرة حتى لو كان حجمها كبيرا

بقلم دكتور ايمن مفتاح
من كتاب احلام شهر اغسطس يصدر قريبا
للتواصل مع الكاتب
aymanmoftah2000@gmail.con


الجمعة، 20 نوفمبر 2015

اللون الرمادي و بلدة الرمادي و عادل امام

عشت نيف و أربعين عاما على وجه الأرض و لم ادري ما هو السر وراء تسمية اللون الرمادي و كنت أظن نفسي لماحا محللا و اسبر أغوار الأشياء و  لم الحظ الا ارتباط اسم مدينة الرمادي العراقية باللون الرمادي و ان الرمادي هو المنطقة الوسطى بين الأسود و الأبيض
و من يوم شاهدت احد المسرحيات المصرية التي لا اعتبرها قديمة لأَنِّي شاهدتها في عز الشباب " شاهد ما شافش حاجة " للفنان عادل امام و القاضي الفنان نظيم شعراوي رحمه الله يقول له ان لا أحب اللون الرمادي يا ابيض يا اسود
و انا اعتبر اللون الرمادي هو لون الغموض و الوسط
و كان لوني المفضل كما يقولون

و اليوم اعلنها بلا خجل الرمادي هو لون الرماد
الرمادي هو لون ما بعد الاحتراق
الرمادي هو لون الفناء و النهاية و التلاشي
الرمادي ما أسوأ الرمادي و المواقف الرمادية

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

دقات البيج بن و احلام العولمة و الهجرة

لم اكن يوما ممن يحلمون بالهجرة الى اوروبا ببساطة لأني لم اكن اعرف ما هي اوروبا و لا ما هي امريكا و كل ما كان يربطني بهذه الدول هي محطات الاذاعة المختلفة التي تبث الاخبار او الأفكار التي تخدم مصالح هذه الدول و الكيانات

فلن تخصص دولة ما قناة اذاعية او تليفزيونية لخدمة العالم العربي او الاسلامي بدون اهداف غير معلنة او سعيا لتحقيق ارباح ما او فرض و اطلاق وجهات نظر و معتقدات غير مسموح بها فمثلا اذاعة مونتي كارلو الفرنسية التي سيطرت على عقول شباب مصر وسوريا و لبنان بصفة خاصة و دول  الخليج بدرجة اقل كانت تبث على موجة احد القنوات التبشيرية العالمية المسيحية و  بمجرد نهاية الارسال في العاشرة و خمسين دقيقة مساءا بتوقيت القاهرة تبدأ القناة التبشيرية في بث برامجها مباشرة

كان اقصى طموح لي ان اضبط ساعتي الشخصية على توقيت ساعة البيج بن بالثانية و الدقيقة و مصدر سعادة كبير عندما ينطلق صوت ساعتي الرقمية او يتعانق عقرب الساعة اليدوية مع  علامة 12 في نفس لحظات خروج دقات الساعة الشهيرة مع انه من الطبيعي ان هناك تأخير في الارسال لاكثر من ثانيتين او ثلاثة و لكن هذا هو ما كان يربطنا ببريطانيا و هذا كان هو اقصى الطموح

و اليوم اجلس على الاريكة في حجرتي لأشاهد احد موظفي بيج بين يقوم باصلاح الساعة لان هناك تأخير 6 ثواني في الساعة الشهيرة و من خلال تليفزيون البي بي سي و يمر الخبر مني بلا اهتمام و حتى عندما زرت لندن منذ اعوام لم تأخذ البيج بن من وقتي اكثر من عدة دقائق لالتقاط بعض الصور بالهاتف المحمول امام المعلم الشهير

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

يوم العودة

يوما ما سوف يعودون بي
يوما ما سوف يحملونني الى هناك
اذا جرت مسابقة في يوما ما عمن لمست قدميه او عجلات سيارته اكبر مساحة و أوسع رقعة و اكبر نقاط على أرض مصر
فأنا الفائز بالتأكيد
و لكن اعرف بيقين كبير ان المقر هو هناك حيث بدأت الرحلة
سوف يعودون و سوف يحملون و لكن اين سأكون ما هو المصير ؟
دوما اسميه اعظم اختبار
انا الآن في الانتظار و من يوم بلغت الخمسة و الأربعين اعتقد اني في الربع الأخير
و لكن هل هو ربع او خمس او سدس اخير او ربما هو يومي الأخير
الصحة و العمر و اللحظات الضائعة و المغامرات الفاشلة و لكن هل نجحت ؟
التقييم في الغالب من الآخرين
انا فاشل لسبب اني كنت اعتقد دوما ان مقياس النجاح في الحياة بمقياس بقائك بعد الرحيل
و لكنني ارى على مدى الحياة او التجارب ان اعظم من دهسوا الأرض في قرننا الأخير يختفون رويدا رويدا بمجرد الرحيل
اين اربعاء يوسف ادريس و اين انت يا نجيب محفوظ
حتى العالمي صاحب نوبل نجيب !!!!!
أصدقك القول حتى نجيب
المسألة على الأرض : قد يستمر النحيب ليوم او على الأكثر يومين و لكن هي الدنيا
هو يوم للعودة و هو مكان للاستقرار و نحن دوما بلا قرار
نحن كلنا اتفه بكثير مما نتصور
اتمنى فقط يوم العودة ان أجد من يحمل و من يعود بي و من يسير خلفي
و الا انتظر معكم كثيرا حتى افقد كل البريق

من كتاب : أحلام شهر أغسطس
- باب العودة
- يصدر قريبا
د. أيمن مفتاح

الخميس، 30 أكتوبر 2014

فصل احلام الاف ام و محافظات مصر المتوسطة

كنت أقطن احد عواصم المحافظات و لكنها كانت بالنسبة لي مأساة فأنا بحكم سنين نضوجي كنت كالكثيرين من أبناء هذا الزمن من عشاق الراديو او المذياع فالتليفريون ينهي برامجه عند الثانية عشر او الواحدة و انا من عشاق السهر فلم يكن يؤانس وحدتي غيره فهو يسهر و يسهر و لا ينتهي و بدأت أدون ارقام الموجات المختلفة و بخاصة الموجات القصيرة التي كانت تاخذني بلا حدود الى كل أنحاء العالم
كان صوتها يأتي و يذهب و يتماثل مع ذهابه و رواجه مع أمواج البحر بل من الممكن ان تقتنع تماماً لولا علم الفيزياء الذي درسناه ان أمواج الصوت تنقل معها أمواج البحر إلينا عبر هذا المذياع
و كنت من هواة سماع البرنامج الموسيقي و بخاصة موسيقاه الخفيفة التي تبدأ مع منتصف الليل تماماً
لم افهم يوما المقامات و لا الدو الكبير و لا الدو الصغير كما كانت مذيعات و مذيعي البرنامج يقدمون السيمفونيات مع أني كنت احبها ايضا و لكن عشقي كان هذه الموسيقي الخفيفة المستوحاة من بعض الأغاني الأجنبية بالاضافة الى إبداعات بعض الملحنين و انا شخص من النوع الذي يسمع كل انواع الموسيقى التي يقولون عنها حرام

و كم كانت صدمني كبيرة و انا في الثانية عشر من عمري عندما توقفت القناة عن بث الموسيقى بسبب وفاة احد الرؤساء لعدة ايام و لمت نفسي كثيراً كيف لم أسجل او احفظ بعض هذه الموسيقى على شرائط الكاسيت التى كانت في أوج انتشارها و لكن لم يدم عزها كثيراً كيف لم احفظها حتىً تنجدني من وحدتي في كل مساء
كيف لم أسجل شريط او اثنين يأخذون تفكيري في اتجاه واحد و يوقفون الصراعات و لأفكار المتلاطمة في راسي و التي تمنعني من النوم يوميا في تلك الأيام و في كثير من أيامي الان و مثلما انا ساهر الان من اجل تدوين هذه الأفكار التي ربما لن يقرأها إنسان .

و منذ وفاة هذا الرئيس أيقنت انه طالما هذه الموسيقى تتدفق عبر هذا المذياع الى أذني فالأمن مستتب و الأمور مستقرة و توقف هذه الموسيقى او تغير البث الإذاعي او تغيير طبيعته تعني كل المشاكل كنت استمع الى البرنامج الموسيقي حتى الواحدة و النصف صباحا و من ثم انتقل  الى البرنامج العام لاستمع الى النشرة الاخيرة  و اطمئن و ادخل من بعده في صراع كل يوم و احاول النوم بعقل طفل ينتقل الى الشباب و قد أعود بعدها الى البرنامج الموسيقي او اكمل مع البرنامج العام و من كثرة الحب ترسخت عادة تخلصت منها فقط بعد الزواج و هي ان اترك المذياع مفتوحا يصدح طوال الليل و اصحو و أنام و انا مطمئن كما أخبرتكم لماذا ففي زمن من الأزمان كان نجاح ثورة او انقلاب هو ان تسيطر على مبنيين وزارة الحرب او الدفاع و دار الإذاعة و طالما ليست هناك بيانات جديدة و لا اسماء جديدة في البث الليلي فلا حديد في الأفق يبقى الحال على ما هو عليه .

و يظل مذياعي مفتوحا طوال الليل بصوت خافت على الرغم من ان هذا كان يزعج شقيقي الذي يشاركني الغرفة و لكن كان نوع من الإدمان و كم كانت فرحتي عندما بت ذات ليلة بحجة المذاكرة الجماعية التي لم تتحول الى مذاكرة أبدا و وجدت والده عنده نفس العادة الراديو المفتوح طوال الليل و لكن بصوت عال تسمعه من كل الغرف الاخرى في المنزل ربما بحكم سلطته الأبوية فيفرض على الجميع الاستماع.

كان البرنامج الموسيقى و البرنامج العام هي الخيارات المتحة في ايام الشتاء و المدرسة و الكلية اما في الصيف و مع زيادة وصول الموجات و الأمواج فكان التنقل بين إذاعات الدول و السهر حتى أوقات متأخرة للاستماع و اكتشفت مؤخراً ان كثيراً من الأصدقاء اصحاب الرأي كانت لديهم نفس العادة و لكن لم يخبر احدنا يوما الاخر

استمعت لكل أغاني الشيخ امام من إذاعة الجزائر و كل أغاني ميادة الحناوي الممنوعة وقتها من البث في مصر في اذاعة سوريا و الأردن و العراق و جريت خلف كل أغاني الفيروزة في إذاعات لبنان و كل الدول حيث ان الإذاعة المصرية و بسبب الكسل من عامليها لم تكن تبث الا اغنية او اثنتين لهذه الفنانة العظيمة .

و لكن انا لم أخبركم عن المأساة التي تحدثت عنها منذ بضعة سطور فسكان المحافظات المتوسطة الغير كبيرة و احيانا الشاسعة المتطرفة سيناء او البحر الاحمر سأكمل حديثي هنا غدا

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

قبل اختراع التقويم بل قبل كل التقاويم



 - مقتطف من كتابي الأول أحلام شهر أغسطس  - يصدر قريبا ان شاء الله

قبل اكتشاف السنين
قبل اختراع التقويم
قبل كل التقاويم
نحن نرى الأيام دوائر
و جدي و جدك كانوا يراها مستقيما
و الفرق كبير بين الدائرة و المستقيم
نرى الفصول تتابع و تعود من جديد
ننتظر نسمة هواء باردة في اول الخريف
و ينتظر الكثيرون يوما من الشموس في شهر فبراير
او ان ترتمي تحت قيظ الشمس حتى تحرق جلدك على احد الشواطىء
او ان  تكون محظوظا و تسير في شارع ما زالت اوراق الشجر فيه تتساقط
بدلا من مياه المبردات او نواتج غسل الملابس اذا وجدت في الشارع رصيف
نحن نملك رفاهية المواعيد
و يطل علينا خبير الأرصاد لينبأنا ان اليوم قد بدأ الخريف
مع ان اي طفل في الثامنة يعلم مواعيد الفصول
نحن نملك رفاهية العلم
و اضحك كثيرا عندما اسمع اسماء النوات كما اسمها جدودي السكندريين
و لكن كيف كان جدي ينتظر
كيف كان يفكر
هل كان سريع البديهة و علم انها تتكرر او انها سوف تتكرر
ام شغلته مصاعب الحياة ان يجلس ليفكر مرة
هذا الشتاء سيعود و لابد ان استعد له
انا اظن ان اول اضافات البشر كان تقسيم الزمان
و هل كانت السنين قد استقامت كما هي الآن
ام ان الله قد خلقنا قبل تقسيم السنين و استقامتها
و نبقى نحن لنقول في المشمش عبر العصور
دون ان ندرك انها كانت اول ارهاصات الفصول و السنين
قل معي الحمد لله على نعمة المواعيد و العلم

دكتور أيمن مفتاح - الاسكندرية 30 سبتمبر 2014